محمد متولي الشعراوي

4391

تفسير الشعراوى

وحين يقول الحق « قطعناهم » فهذه عودة لقوم موسى ، ونعرف أن القرآن لا يخصص كأي كتاب فصلا لموسى وآخر لعيسى وثالثا لمحمد ، لا ، بل يجعل من المنهج الإيمانى عجينة واحدة في الدعوة ، فيأتي بقضية عيسى ، ثم يدخل في الدعوة قضية موسى وغيره وهكذا ، ثم يرجع إلى القضية الأصلية كي يستغل انفعالات النفس بعد أي قصة من القصص . وهنا يعود الحق سبحانه لقوم موسى مرة أخرى . فبعد أن أنصفهم وبيّن أن فيهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون . يقول : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . والمقصود هنا بنو إسرائيل ، ومعنى « قطعت الشئ » أن الشئ كان له تمام وجودي مع بعضه ، ثم قطعته وفصلت بعضه عن بعض ، وجعلته قطعا وأجزاء . فهم كلهم بنو إسرائيل ، ولكن الحق يوضح أنه قطعهم وجعلهم « أسباطا » ، و « السبط » هو ولد الولد ، وهم هنا أولاد سيدنا يعقوب وكانوا اثنى عشر ولدا ، وحكت سورة يوسف وقالت : يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( من الآية 4 سورة يوسف ) وحين تعد وتحصى ستجد أحد عشر كوكبا مرئية ، وتضم إليها الشمس والقمر والرائي ، فيصير العدد أربعة عشر واترك الشمس والقمر لأنهما يرمزان إلى يعقوب وزوجه ، وخذ الأحد عشر كوكبا ، وأضف الرائي وهو يوسف فيكون العدد اثنى عشر . وهؤلاء هم الاثنا عشر سبطا ، فقد أنجب سيدنا يعقوب اثنى عشر ابنا من أمهات مختلفة ، وعرفنا من قبل أن الأمهات حين تتعدد فالميول الأهوائية بين الأبناء قد تتعاند . ولذلك تنبأ سيدنا يعقوب وقال لسيدنا يوسف : لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ( من الآية 5 سورة يوسف )